السمعاني

383

تفسير السمعاني

* ( أفهم الغالبون ( 44 ) قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) ونضع ) * * التأويل أنه قال : * ( أفهم الغالبون ) أي : ليست الغلبة لهم ؛ إنما الغلبة لي ولرسولي ، وعن ابن جريج قال : ما ينقص من سائر الأرضين يزاد في الشام ، وما ينقص من الشام يزاد في أرض فلسطين ، وبها المحشر . وقال عكرمة : لو نقص من الأرض ما وجد أحد مكانا يقعد فيه ، ولكن المراد من الآية ذهاب خيارها وعلماؤها ، ويقال : هو موت أهلها ، وقيل : خرابها . قوله تعالى : * ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي : بالقرآن . وقوله : * ( ولا يسمع الصم الدعاء ) وقرئ : ' لا يسمع الصم الدعاء ' ، وقرأ عبد الرحمن المقرئ : ' لا تسمع الصم الدعاء ' ، وأما المعروف هو ظاهر المعنى ، والصم هم الكفار ، وسماهم صما ، لأنهم لم يسمعوا ما ينفعهم . وقوله : * ( إذا ما ينذرون ) أي : يخوفون بالوحي . قوله تعالى : * ( ولئن مستهم نفحة ) النفحة هي : الدفعة اليسيرة ، تقول العرب : نفح فلان بالسيف على هذا المعنى ، وهي بخلاف . . . والنفخة لا بد فيها من خروج الريح من الخوف ، ومعنى * ( ولئن مستهم نفحة ) أي : طرف من عذاب ربك ، وقيل : أدنى شيء من عذاب ربك . وقوله : * ( ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) معناه : يا هلاكنا ، إنا كنا مشركين ، كأنهم أقروا على أنفسهم باستحقاق العقوبة . قوله تعالى : * ( ونضع الموازين القسط ) معناه : ذوات القسط ، والقسط ، العدل ، وفي المشهور في الأخبار : أن الميزان له لسان وكفتان ، وفي بعض المأثور : أن داود - عليه السلام - قال : يا رب : أرني الميزان الذي يوزن به أعمال العباد ، فأراه إياه ،